حيدر حب الله

48

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إنّ أيّ واحدة من هاتين العقليّتين تعني أنّنا تحوّلنا إلى متكلّمين نهدف فقط لتبرير فكرةٍ ولدت مسبقاً من دون دليل ، وإنما برغبات جامحة ، أو بردّات فعلٍ متوتّرة ، أو درءاً لخوفٍ جاء من مكان ما ، أو بقناعات تشكّلت عفويّاً دون بحث أو تحقيق ، فإذا كان أحدنا مستعداً للتخلّي عن ذلك كلّه ، فليلج هذا البحث على الرحب والسعة ، وإلا فليدعه وشأنه . وأخيراً أريد الإشارة إلى أنّ المراد بالاعتبار المعرفي هنا هو الأعمّ من المعرفة العلميّة المنطقيّة والمعرفة القانونية الأصوليّة التي تعني الحجيّة ، فليلاحظ هذا الأمر جيّداً . مدرك حجيّة قول الرجالي ، الاتجاهات والنظريّات تعدّدت النظريّات التي أعطت أو فسّرت الوجه في حجيّة قول الرجالي ، ومديات الرجوع المعرفي له ، وهي تتزايد يوماً بعد آخر ، نستعرض مهمّها ونحاول تحليله وتقويمه : 1 - نظريّة الاستناد إلى حجيّة الشهادة ( مرجعيّة البيّنة ) تذهب إحدى النظريّات المطروحة في تفسير وتبرير حجيّة قول الرجالي ، إلى اعتباره حجّةً من باب الشهادة ، فكما يؤخذ بقول الشهود عند القاضي بملكيّة زيد للمال الفلاني وعدم ملكيّة عمرو له ، كذلك يؤخذ بشهادة عالم الرجال بأنّ فلاناً هو ابن فلان ، أو أنّه عاش في الفترة الفلانية ، أو أنه ثقة ، أو أنّه كذاب ، وبهذا يكون حجةً ؛ لقيام الأدلّة على حجيّة الشهادة . وقد أخذ بهذه النظريّة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وغيره « 1 » . وهو ما يظهر أيضاً من والده الشهيد الثاني في الرعاية ، بوصفها إحدى الطرق إلى جانب الاستفاضة « 2 » ، وظاهر

--> ( 1 ) معالم الدين : 204 ؛ ومنتقى الجمان 1 : 16 ؛ والتفرشي ، نقد الرجال 1 : 153 . ( 2 ) الرعاية لحال البداية : 218 .